السيد عباس علي الموسوي
473
شرح نهج البلاغة
بأنفاسه فيقضي عليه فيموت ( فيلقى بالفضاء ) في القبر ( منقطعا أبهراه ) منقطعة نياط قلبه وعروقه الرئيسية التي تتصل بالقلب وتغذي سائر الجسد وهو كناية عن الموت ( هينا على اللّه فناؤه ) والقضاء عليه ( وعلى الأخوان إلقاؤه ) في حفرته وقبره . . . ثم أشار إلى صفات المؤمن ومصاحبته للدنيا وعلاقته بها ( وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا ) وما فيها من متاع وزينة ( بعين الاعتبار ) فيستفيد منها عدم دوامها وبقائها وأنه لا بد من الرحيل عنها والخروج منها فلا بد من الاستعداد والتزود للقاء الملك الجبار ( ويقتات منها ببطن الاضطرار ) فمقدار الضرورة يكون أكله منها وليس من القوم الذين يبحثون عن طيبات الأكل وملذاته ( ويسمع فيها بإذن المقت والإبغاض ) يسمع حديثها وهو مبغض لها كاره لوجودها يتعامل معها كعدو يصاحبه وهو لا يحبه ويكره حديثه ثم رجع إلى حال أبناء الدنيا ومن ملكت عليهم شغاف قلوبهم ( إن قيل أثرى ) واغتنى هذا الإنسان فجأة ( قيل أكدى ) وافتقر وأملق ( وإن فرح له بالبقاء ) وطول العمر ( حزن له بالفناء ) والموت والقضاء عليه فهذه حالات غير مستقرة فنعيمها لا يدوم وخيرها يزول ( هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون ) هذا كله في دار الدنيا وتقلباتها وبعد لم يأت يوم القيامة الذي فيه ييأسون من رحمة اللّه وينالهم عذابه وهو انه . . . 368 - وقال عليه السلام : إنّ اللّه سبحانه وضع الثّواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنتّه . اللغة 1 - الذود : الدفع والمنع . 2 - النقمة : العقوبة . 3 - حشت الإبل : جمعتها . الشرح بيّن الحكمة التي من أجلها وضع الثواب والعقاب وإنهما وضعا من أجل أن يدفع الإنسان عن العقاب ويبعده عن العذاب ويقربه من الجنة ويدنيه من الثواب . . .